★★★★★ Oum Rabie - Restaurant & Bar ★★★★★

القائد المفضل أولاد بن احمامو الزروالي ل ” صدى شفشاون” -قتلت مونتيرا في الحرب الأهلية الاسبانية لتشويشه علي كقائد عمليات له استراتيجيته الحربية -أقرضت المجلس البلدي 22 مليون سنتيم للذهاب إلى الصين حاوره: الأستاذ محمد ابن يعقوب

هي شخصية بارزة بالمدينة، وبروزها يأتي من وضعها الخاص المتميز في صفتها العسكرية المخزنية المنضبطة والاجتماعية المؤثرة الفاعلة المنشرحة، وفي مظهرها الأنيق الفريد هيئته وهنداما، ومن هنا يبقى السيد القايد المفضل – كما يدعى ويعرف- احد إعلام هذه المدينة في عالمه الخاص به شخصية متفتحة منفتحة على الجميع،لها ثقافتها الخاصة بها، ولها موقفها المقدر المستمد من هذه الثقافة.

وقد حرصت الجريدة على محاورته وطوقتني بهذا التكليف، وقبلت- مقدرا هذه الثقة- على علمي بما يمكن أن يكون قد اختلط عليه من الأحداث طبيعية وتاريخيا بحكم سنه المتقدم- زاده الله عمرا وعافية-، هذه السن التي وان لم تكن نالت من هيئته ومظهره، فهي ولا شك فعلت فعلها في ذاكرته بشكل من الأشكال. وكانت حصيلة مقابله بعد تبادل عبارات الترحيب والشكر الحوار التالي:

س- كيف تقدم نفسك للقراء:

ج- أنا المفضل بن محمد أولاد بن احمامو، ولدت بقبيلة بني زروال سنة 1908 م، وأنا اليوم ضابط متقاعد.

س- متى قدمت الى شفشاون؟

وكيف كان مجيئك باعتبار دخول قبيلتك في نطاق الحماية الفرنسية خلافا لما كانت عليه شفشاون وإقليمها حيث كان الاستعمار الاسباني؟

ج- أولا انأ انتمي لأسرة ثرية بالقبيلة السالفة الذكر بما كانت تملكه من أراض زراعية وأشجار زيتون وماشية. ولقد قصدت المنطقة الخليفية سنة 1922 قصد التجنيد بجيش المحلة المغربي لحساب الاسبان، ومعي صبابة من المال في مجملها ثمانون ريالا، وهو مبلغ كبير يتزود به فتى مثلي في ذلك الوقت. وكان هدفي من تجندي هو الحصول على سلاح اعو دبه هاربا الى بلدي لاستعماله في حماية أمتعتنا وأنفسنا، وفي تطوان كان تجنيدي الذي رفض من قبل لصغر سني، نظرا لاحتياج الاسبان الى مجندين لقمع حركة الجهاد التي كانت نشيطة آنذاك بمنطقة الريف واجبالة تحت إمرة المجاهد ابن عبد الكريم الخطابي.

ولم استطيع- يقول القائد المفضل- أن أنفذ ما جئت من اجله وقد توفرت على السلاح لخوفي من سرقته مني من طرف السياب في الطريق الى بني زروال. لقد كان هناك مكان يسمى بنظام (الحركة)، وهو اخذ العدة والزاد بعد تخطيط مسبق محكم للإغارة على عصابات جهادية بهذه المنطقة أو تلك باحواز تطوان للقضاء عليها. ويزهو القايد المفضل وهو يتحدث عن شجاعة نادرة أبان عنها في هذه الحرب، وعن بلاء أبداه في معاركها جعله يحظى على صغر سنه بتقدير قائده “لاباس” الذي رقاه، وأمر بان يكون في حراسته حيثما كان، ويتحدث القائد المفضل عن خطة حيكت للإيقاع بالأمير ابن عبد الكريم الخطابي والقضاء على حركته قائلا: لقد انتقلنا عن طريق البحر من مرتيل ناحية تطوان الى الحسيمة، ومن هناك قمنا بعمليات تمشيطية برا عائدين في اتجاه تطوان. ولقداستقررت بشفشاون بعد استتباب الأمر، وتزوجت بها وسكنت بحي ريف الأندلس قرب جامع العاقل.

ويحكي القائد المفضل عن مرحلة ماقبل الحرب الأهلية الاسبانية في بعض مظاهر أعراضها المتجلية في نظرة الشيوعيين الحمر ROJOS من الاسبان المعمرين الى الجيش الاسباني وخاصة النخبة العسكرية منه نظرة كلها حقد وامتعاض حتى إنهم- كما يقول- كانوا يبصقون عليهم عند مرورهم بهم في شوارع المدينة. ولعل هذا كان ترجمة لما كان يرشح به الحال داخل اسبانيا يومئذ لأسباب ليس الموضوع مكانها.

ويحكي القائد المفضل في هذا الموضوع قائلا: ذات يوم وانأ مع فرقتي بايساكن بكتامة اصدر إلينا اسباني أمرا بقتل كل مدني اسباني عرف عنه انتماؤه وتعاطفه مع حركة الشيوعية باسبانيا (ROJOS ). وفعلا- يقول القائد المفضل – تم اقتياد بعضهم في شفشاون الى قنطرة وادي الفوارة وقتلوا هناك رميا بالرصاص، كما اعتقل البعض الأخر ونكل بهم. ومن هذا الأخير – يقول القائد المفضل-: صاحب شركة الكهرباء الشفشاونية الاسباني ” ميليو”.

وتأتي الحرب الأهلية الاسبانية التي ربما كانت أحسن فترة بالنسبة للقائد المفضل، حيث سجل بها مجدا لم يفتأ يذكره بفخر، ولقد قوت هذه الحرب من مركزه العسكري، إذ طيلة مدتها البالغة أربع سنوات، وهو يحارب منتقلا بفيلقه المهاجم من مدينة، ومن مكان الى مكان من الخزيرات حتى حدود فرنسا. يقول القائد المفضل في معرض حديثه عن هذه الحرب: لقد انتقلنا الى اسبانيا بإذن الخليفة لمقاتلة (الخونة)، وقد اقترح الجنرالات الجنرال “فرانكو” للرئاسة.

كنت- يقول القايد المفضل- رئيس فيلق مكون من ثلاث فرق، يأتمر بأمري، ويبعث الرعب في نفوس مواجهيه، حتى أصبح مثار هلع لدى الأعداء، الذين- كما يقول- أصبحوا كلما سمعوا بتقدمه يتراجعون، حتى قبل أن يصل إليهم لاشتهاره بشدته فيهم. ولقد حدث خلاف بيني وبين احد كبار الضباط العسكريين الاسبان يدعى ” بوينابونطورا” بشان إستراتيجية هجوم- يقول القايد المفضل- كنت أرى التمهل فيه، بينما غريمي كان يرى التعجيل به،محدثا وضعا كاد أن يتأزم ليصبح فتنة تربك مسار المواجهة، فما كان مني إلا صوبت فوهة بندقيتي إليه فأرديته قتيلا لتشويشه وصلفه. ويضيف القايد المفضل: انه أثناء التحقيق معه في القضية من طرف القيد الاسباني للعمليات العسكرية قال ماعنده في القضية، جاعلا الأمر بين يديه ليقتله أو يحكم فيه بما يشاء. ويبدو إن قائد العمليات هذا قدر في محاورنا غيرته ونزوعه الى مافيه مصلحة الراية التي يحارب لأجلها، كما قدر فيه شجاعته ووضعه الحربي في ساحة المعركة مما لم يكن ليخفى عليه، فعفا عنه جامعا كل الجنود الشهود- يضيف القايد المفضل- مهددا إياهم إن هم أو احد منهم أفشى ما كان من أمر قتل” مونطيرا” فسيقتله أينما كان.

وانتهى الأمر بنجاحه فيما قام به، رغم إن المقتول كان شخصية عسكرية مهمة واسبانيا وفي أرضه اسبانيا.ويقول القايد المفضل بأنه طيلة أربع سنوات، لم يغادر ارض المعركة، لاعتقاد جنرالات المعركة انه إن رخص لهم كمجندين مغاربة فقد لايعودون. وفي يوم وهو ب “بلينسيا” وقد وضعت الحرب أوزارها في استراحة مع الجنود، سمعوا بان من قضوا عليهم في اسبانيا نقلوا ثورتهم الى المغرب بالمنطقة الخليفية، فكان ذلك سببا في إرجاع الجنود المغاربة أو من بقى منهم حيا قادرا الى المغرب لقمع هذه الثورة المزعومة. ويقول القايد المفضل: بأنهم مشطوا المناطق التي قدروا أن يختفي فيها اولئك المطلوبون حتى وصلوا الى قمة جبل “فيفي” المسماة ب” باب القرن” فلم يجدوا أحدا.

وهو بتطوان ذات يوم بعد هذه الحرب التقى بعسكري مصنف اسباني يدعى ” كاتلان CATALAN سأله عن عسكري ضابط مغربي لم يستخلص مستحقاته طيلة سنوات الحرب الأربع، يتطابق معه اسما إن كان يعرفه؟ فأجابه: بان من يسال عنه هو الماثل أمامه، فطلب مرافقته لآخذ مستحقاته تلك، فكان مبلغا كبيرا ( يضحك القايد المفضل ).

ويضيف: لقد بنيت داري التي اسكن بها الآن، وكانت من الفخامة بحيث كان الكثيرون من أهل شفشاون يدخلونها عند بنائها، وينبهرون بهندستها وجمال بلاطها الأراضي والجداري كان من الروعة بمكان.

ويقول القايد المفضل: بان من كان مكلفا ببنائها وتزينها هو البناء الشفشاوني الشهير المرحوم أبراق صاحب المقامة بالقرب من ساحة بئر انزران بشفشاون.

كما اشتريت –يقول القايد المفضل- سيارة، في وقت لم يكن يتحرك بالسيارة في المدينة غير كبار المسؤولين. ثم عملت بالتجارة، فتاجرت في أخشاب الغابة وفي المواشي، كما أقمت مصنعا لتعصير زيت الزيتون بالمدينة. ويقول القايد المفضل وهو يتحدث عن إقامة هذه المعصرة التي أصبحت اليوم أثرا بعد عين: إنها كانت شركة بينه وبين بعض الاسبان القاطنين بالمدينة.

وعن مسيرها يقول: نظرا لانعدام العمالة ذات الخبرة بالمدينة، فقد سافرت مفوضا عن شريكي الى اسبانيا مصحوبا بالسيد محمد بن الحاج احمد العمارتي الموظف بشركة الكهرباء الشفشاونية لدى الشريك لجلب هذه العمالة.

إلا إن أحدا لم يكن ليقبل العرض هناك لسمعة المغرب والمغاربة آنذاك لدى الاسبان، لما كان منهم في الحرب الأهلية، فكانوا يتصورون أنهم بانتقالهم الى المغرب سيقتلون على يد المغاربة ( يضحك).

ويضيف: وفي قرطبة لاحظنا شخصا يتبعنا من مكان الى مكان – ربما لسماعه عن حاجتنا واستعداده لما أتينا من اجله- دون إن يجرؤ على محادثتنا. وفي مقهى اقترحنا عليه الموضوع من باب مفاتحته واختبار نيته، فقبل العمل ورافقنا. لقد كان يدا متخصصة فيما كنا نبحث عنه.

أما عن مصدر الزيتون الذي كان تزود به المعصرة فقد كانت منطقة شفشاون وإقليمها بل حتى بني زروال- يقول القايد المفضل-. وعن سؤال حول تسويق المنتوج من الزيت؟ أجاب: بأنه كان يصدر أساسا الى فاس. ويقول محاورنا بان المعمل كان له محاسب يتولى شان العمال، وحساباته العامة. وكان يسمى ببريس.

وعلى خروجه للقيام بالأعمال الحرة. فانه كان دائما محط عناية ورعاية السلطات الرسمية آنذاك عسكريتها ومدينتها لحسن سيرته وانجازاته البطولية المسجلة له.

ونقدم للقراء الكرام مثلين مما أسهب القائد المفضل في الحديث عنه موضوعا. 1- عندما عينه ” ارانصابي” المراقب الاسباني العام بإقليم شفشاون- تكليفا- خليفة للباشا المصلوحي بالمدينة للحد من تجاوزاته التي كانت محل شكاوي السكان الى جانب خليفته القائم السيد اكريكش الذي كان محل نظر في الموضوع، ويقول القائد المفضل باه قام برسالته أحس قيام في كبح جماحه عما كان استباحه لنفسه من قبل.

2- حينما تم تعيينه بتفويض من الملك الراحل المرحوم محمد الخامس ملك البلاد عميدا للشرطة بمدينة طنجة مابين 1957-1958 ، ولما تزل في وضعها الاستعماري التدويلي.

ويقول القايد المفضل وقد أصبح مسؤولا: لقد جمعت الهيئات الدبلوماسية المتداولة لحكم طنجة لدى وصولي وأشعرتها مؤكدا أن مهمتها بهذه المدينة أصبحت مهمة إدارية دون هيمنة أو تحكم سلطوي. وبأمر من الراحل محمد الخامس يقول القايد احتفظت بوضعي كضابط نافذ في الجيش من منطلق اعتباري

. وعن سؤال حول علاقته بجيش التحرير الذي اتخذ من داره مخفرا له في بداية الاستقلال؟ أجاب: بان وجود هذا الجيش بالمدينة وبداره كان بطلب منه شخصيا، باعتبار العلاقة التي كانت تجمعه باعضاءه، والتي ترجع في أصلها الى العامل القبلي، إذ يذكر أن مكان تجمعهم كان بين قبيلة الجاية وقبيلته بني زروال بمنطقة الحماية الفرنسية من المغرب.

وقد ادعى القايد المفضل أن تواصله معهم نضاليا يرجع الى مابعد نفي محمد الخامس من طرف الاستعمار الفرنسي سنة 1953 وانتفاضة المغاربة تجاوبا مع الحدث: إذ كان كما يقول يزودهم بالسلاح سرا من مخزن الأسلحة بقشلة المحلة بشفشاون مما كانت تطاله يده منه، حيث يتم دس ما استلم منه في كل مرة تحت أفرشة السيارة المعدة للشأن بعناية فائقة، تمهيدا لتهريبه عبر الخط الفاصل بين الاستعمارين الفرنسي والاسباني.

وممن كانوا يترددون عليه للاستلام يقدم القائد المفضل اسم ” مولاي علي ” المجرومي الزروالي” احد المطلوبين من الاستعمار الفرنسي آنذاك لبطولاته الوطنية. ويقول القايد المفضل: بان كبار المسؤولين الاسبان في المدينة كانوا يعرفون ويتغاضون- لا تواطؤا على كل حال، ولكن لغاية يقدرونها في شخصه النافذ-. ويقول أيضا: بأنه كان يزور أعضاء حركة جيش التحرير حيث هم بمعسكرهم المشار إليه أعلاه من إقليم تاونات حاليا، لتفقد ماكان يدفع إليهم به من هذا السلاح، ومعرفة أين يستعملونه.

لكل هذا ونظرا للفوضى التي سادت في الفترة الانتقالية- من تاريخ المغرب نحو استقلاله- محليا وإقليميا في ظل حكم المراقبين الاسبانيين” اسكوديرو وارانصابي “، استدعيتهم – يقول القايد المفضل- مستعجلا إياهم للتدخل لحفظ النظام والأمن. فاستجابوا مسرعين، ظنا منهم – كما يضيف- أني من كنت ضحية هذه الفوضى.

وللإشارة فقد كنت يومئذ مسلحا وماكان بمقدور احد من الغوغاء اعتراض سبيلي شخصيا. ويقول القايد المفضل عن حلولهم بالمدينة بان زحفهم إليها كان يثير الرعب في النفوس حيث مامروا.

ولقد حاول بعضهم اعتراض سبيلهم بقبيلة بني احمد فقتلوه فانتشر الهلع منهم بباقي الأماكن التي مروا منها نحو شفشاون. وببلوغهم المدينة استضفتهم- يضيف قائلا- ثم وزعتهم – بعدما بقي بعضهم بمنزلي- لتستقر مجموعة بدار الخليفة اكريكش بريف الأندلس، ومجموعة أخرى بدار الباشا المصلوحي، قبل أن يتم الانتشار بنقط خارج المدينة كباب برد مثلا.

وبالنسبة لتجربته بالمجلس البلدي الذي شغل منصب رئيس له في الستينيات ثم مستشارا فيما بعد قبل إن يقعده الكبر عن مشاركته فيه، يقول القايد المفضل: لقد كانت الإمكانات المادية متوفرة في السابق. ويذكر انه من أهم ماانجزه كرئيس للمجلس البلدي كان: • بناء سوق السمك واللحم ” البلاصا” •

بناء دور سكنية لحساب البلدية بشارع مولاي إدريس وسيدي السريفي بحديقة مشجرة كانت تجاور يسارا ماكان يعرف بوطاء الكورنة. إما بعد هده الفترة فأصبح كثيرا ما يلجا إليه بالبلدية ليسد ماديا الثغرة أو تلك ولو الى حين. ويذكر بهذا الصدد: انه تم اللجوء إليه لتغطية مصاريف ذهاب أعضاء المجلس البلدي الى الصين، في إطار توأمة المدينة مع مدينة من مدنها. وقال بأنه اقرض البلدية حينها مبلغ 22 مليون سنتيم بضمانة رئيسها شخصيا، وقد عرض على القائد المفضل- كما يقول- إن يكون ضمن الوفد الممثل للمجلس البلدي فأبى. واعتزاله كان لتقدمه في السن وعجزه عن المواصلة. حاوره الأستاذ: محمد بن يعقوب العدد 79 يونيو 2001